حينما التقيتُ بكَ أول مرّة..
جلستَ بمحاذاتي, جلست أمامي لفترةٍ طويلة. لم تقل شيئاً, ولم تنطق شفتاك بأيّ حرف.
وكنتُ ومن معي نتهامس بأمور عدة, أمور تهمنا نحن الإثنتان, لم يكن لاسمك نصيب من ذلك الحديثِ - أبداً.
بدأتَ بالجلوس وهممت بقراءة ما امامك, لم تُعر أياً منّا انتباه. لا أنا ولا من معي. وحينما حان الوقت, بل بعدما حان الوقت بدأتَ بالحديث, تحدثت قليلاً, وصمتنا نحن الإثنتان لبرهة, وقُلتَ بعض ما أرعبَني وَقتها, ولا زال. لم يلقَ حديثك أيّ اعتراض من أحد, ولم يبد أحد أي اعتراض؛ إلّا أنا, فقد كان الوضع شخصيا بل شخصياً جداً بالنسبة لي. ولم أعتد أن أبدي معلومات عن نفسي- لم أعتد أن أعرّف عن نفسي, سوى ما كان. وما كان لم يكن إلا اسمي وتوجهاتي. فقط لا غير. انقطَعَ الحديث. وجاء دورنا. قلنا ما لدينا واستمعتَ. سَألتَ أحياناً, ودونت أحياناً أخرى. وكم كان كان ذلك مخيفاً. أن تعرِف عنّي ما لا أعرفه عن نفسي. لا يزال ذاك الشعور هو الأول من نوعه. مزيج من الرهبة والرغبة بالكتمان. وكان ذلك اليوم هو البداية. بداية تسرّب تلك المشاعر من عيناي- كلّ تلك المشاعر لم يكن لها نصيبٌ من شيءٍ سوى اسمك- لقد مَلكت جميع مشاعري وقتَها.
أبا أسمع آراء...
No comments:
Post a Comment