Saturday, 11 August 2012

الغضب



أنت تختار بعض ما تراه أمامك, من مواقف, من أشخاص, و أحياناً من مشاعر. ثم إنّ هناك ما يسمى بالواقع, وهو بدوره يفرض عليك الكثير من الأشياء. كإنسان (طبيعي) سَتَسعد إن رأيت ما سرّك أن تراه و ستجزع وتنزعج إذا رأيت ما سوى ذلك.

بعض الناس مثلي يغضب إذا انتزع شيٌ من أملاكه. وأيما غضب! أضع لافتة كبيرة هُنا: !!احذر شرّ الحليم إذا غَضَب!! هذه الأملاك قد تتمثل بكتابٍ له أو اعتزازه بشخصه أو حتى كرامته.. فالكتاب ينهب والشخصية تُستنزَف والكرامةُ تُخدَش. فقدت جزئاً بسيطاً من راحتي في صحتي, حيثُ أنّي أَشعر ببعض الآلام التي أصبحت تلازمني بين الحين والآخر منذ ثلاثة أيام. فإذا بي أشتُم هذا وذاك على أتفه الأسباب, وأسترجع وقائع وأخطاء من هم أمامي لأطلق سراحَ شحناتي المكبّلة وأسمح لها بأن تتدفق عليهم كالسيل, ولا ذنب لهم سوى أنهم تواجدوا أمامي في لحظة غضبي لما اقترفوه في زمنٍ من زماناتهم. لهذا فإنّي أُخطئ بحق غيري كثيراً, وليس الحال هكذا دائماً إلّا أننّي ينفد صبري في بعض الأحيان ولا بد لما في صدري أن ينجلي بطريقة من الطرق يتشكل أحياناً على هيئة غضب وتارةً على شكل كتابة وأحياناً أخرى يظلُّ بداخلي فلا حول لي ولا قوة. وغالباً -بل دائماً وفي جميع الأحوال- أتندم في ما قلت أو فعلت. وحينها يكون الأمر قد حُسم وأشعر بالخجل من إعادة فتح الباب رجاءً لمسامحه أو تفاهم أو غيره. لهذا أحياناً أسامح الناس, وأرجو منهم أن يسامحوني.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني. قال: (لا تغضب فردد مرارا قال: لا تغضب) - واه البخاري.

وأقتبس من هذا الموقع http://www.saaid.net/Doat/binbulihed/62.htm التالي:

" الغضب المذموم الذي نهى عنه الشرع هو أن يغضب الإنسان انتقاما لنفسه. أما إذا غضب غيرة لله لانتهاك محارمه أو دفعا للأذى عن نفسه وغيره في ذات الله فهذا غضب محمود شرعا وفاعله يثاب على ذلك. قال تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ). وقالت عائشة رضي الله عنها: (ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها). متفق عليه. "

أسمعتم بالدعايا التي تقول ((أنت مو أنت وأنت جوعان)), أنا أقول ((أنت مو أنت وأنتَ غَضبان)).

No comments:

Post a Comment